عمر فروخ
520
تاريخ الأدب العربي
بدعوى الأماني لم يفارق التّواني « 1 » - جعل اللّه قلوب أهل الدنيا محلّا للغفلة والوسواس وقلوب العارفين محلّا للذكر والاستئناس « 2 » - الفترة هي الاشتغال بالخلق عن الخالق « 3 » - من أهمل الفرائض فقد ضيّع نفسه - من عرف نفسه لم يغترّ بثناء الناس عليه - احذر المبتدعين فهو أبقى على دينك ، واحذر محبّة النساء فهو أبقى على قلبك . - ومن نفح الطيب ( 7 : 139 وما بعد ) : مقامي العبوديّة ، وعلومي الألوهيّة ، وصفاتي مستمدّة من الصفات الربّانية : ملأت علومه سرّي وجهري وأضاء بنوره برّي وبحري . فالمقرّب من كان به عليما ، ولا يسمو إلّا من أوتي قلبا سليما . . . يسلم ممّا سواه ، ولا يكون ( فيه ) إلّا ما جعله مولاه « 4 » . - وله نظم كثير مشهور بأيدي الناس . وممّا ينسب إليه قوله ( نفح الطيب 7 : 143 - 144 ) يذكر مظاهر الطبيعة بألفاظها المألوفة ثمّ يذكر ما يدلّ عليه باطنها : بكت السحاب فأضحكت لبكائها * زهر الرياض وفاضت الأنهار . وأتى الربيع بخيله وجنوده * فتمتّعت في حسنه الأبصار . والورد نادى بالورود إلى الجنى * فتسابق الأطيار والأشجار « 5 » . والكأس ترقص والعقار تشعشعت * والجوّ يضحك والحبيب يزار « 6 » . والعود للغيد الحسان مجاوب ، * والطار أخفى صوته المزمار « 7 » .
--> ( 1 ) التواني : الكسل ، فتور الهمّة . ( 2 ) الوسواس : اختلاط الأفكار وتوهّم المحاذير . العارف : الصوفي الذي بلغ درجة القرب من اللّه . الذكر ( جمعها : أذكار ) : ترديد جمل فيها تعبير عن قدرة اللّه ( في التصوّف : استحضار اللّه في القلب ) . الاستئناس : الاطمئنان إلى الحضور مع اللّه . ( 3 ) الفترة : انقطاع المتصوّف عن الذكر . الخلق : المخلوق ، مجموع المخلوقات . الخالق : اللّه . ( 4 ) . . . لا يكون في القلب إلّا ما وضعه اللّه فيه . ( 5 ) الورود ( مصدر ) : المجيء إلى الماء . الجنى : قطف الثمر . ( 6 ) العقار : الخمر . تشعشعت : مزجت بالماء ( هنا : ظهر بريقها ) . ( 7 ) الطار : نوع من الدفّ ( بضمّ الدال أو فتحها ) يكون له وجه واحد ( بخلاف الطبل الذي له وجهان ) .